السلمي
37
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
لعثمان ( وفي رواية : فذكر ذلك لعثمان ) فقال لي : إن شئت تنحّيت ، فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمّروا عليّ حبشيّا لسمعت وأطعت » « 1 » . يفهم من الروايات أنه منع من قبل عثمان رضي اللّه عنه عن الوعظ والإفتاء . أخرج أبو نعيم عن أبي ذر أن رجلا أتاه فقال : « إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا ، أنغيّب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا ، فقال : لا ، قف ما لك ، وقل : ما كان لكم من حق فخذوه ، وما كان باطلا فذروه ، فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة ، وعلى رأسه فتى من قريش ، فقال : أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا ، فقال : أرقيب أنت عليّ ، فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة ههنا ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن تحتزوا لأنفذتها » « 2 » . وعن عبد اللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال : « دخلت مع عمي على عثمان ، فقال لعثمان ائذن لي في الربذة « 3 » . فقال : نعم ، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح ، قال : « لا حاجة لي في ذلك ، تكفي أبا ذر صرمته . ثم قال فقال : اعزموا دنياكم ودعونا وربنا وديننا » « 4 » . وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف ، وكان عنده كعب فقال عثمان
--> ( 1 ) البخاري ، زكاة ، حديث 11 ، صفة الصفوة : 1 / 596 . ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 160 . ( 3 ) هذه الرواية إن صحت ، تدلّ على أن أبا ذر وضع تحت المراقبة في الربذة ، حيث أبوه يستأذن عثمان أن يزور ابنه . ( 4 ) حلية : 1 / 160 .